ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
20
حجة الله البالغة
الْعُمر ، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة ، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة . وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة . وروى من كل ثَلَاث وَثَلَاثُونَ وَتَمام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الخ ، وَرُوِيَ من كل خمس وَعِشْرُونَ ، وَالرَّابِع لَا إِلَه إِلَّا الله ، ويروى يسبحون فِي دبر كل صَلَاة عشرا ، ويحمدون عشرا ، وَيُكَبِّرُونَ عشرا ؛ وَرُوِيَ من كل مائَة ، والأدعية كلهَا بِمَنْزِلَة أحرف الْقُرْآن ، من من قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَازَ بالثواب الْمَوْعُود . وَالْأولَى أَن يَأْتِي بِهَذِهِ الْأَذْكَار قبل الرَّوَاتِب فَإِنَّهُ جَاءَ فِي بعض الْأَذْكَار مَا يدل على ذَلِك نصا كَقَوْلِه : من قَالَ - قبل أَن ينْصَرف ، ويثني رجلَيْهِ من صَلَاة الْمغرب وَالصُّبْح لَا إِلَه إِلَّا الله الخ ، وكقول الرَّاوِي كَانَ إِذا سلم من صلَاته يَقُول بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى : لَا إِلَه إِلَّا الله الخ ، قَالَ ابْن عَبَّاس : كنت أعرف انْقِضَاء صَلَاة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ ، وَفِي بَعْضهَا مَا يدل ظَاهرا كَقَوْلِه " دبر كل صَلَاة " ، وَأما قَول عَائِشَة : كَانَ إِذا سلم لَا يقْعد إِلَّا مِقْدَار مَا يَقُول : اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام فيتحمل وُجُوهًا ، مِنْهَا أَنه كَانَ لَا يقْعد بهيئة الصَّلَاة إِلَّا هَذَا الْقدر ، وَلكنه كَانَ يتيامن ، أَو يتياسر ، أَو يقبل على الْقَوْم بِوَجْهِهِ ، فَيَأْتِي بالأذكار ؛ لِئَلَّا يظنّ الظَّان أَن الْأَذْكَار من الصَّلَاة ، وَمِنْهَا أَنه كَانَ حينا بعد حِين يتْرك الْأَذْكَار غير هَذِه الْكَلِمَات يعلمهُمْ أَنَّهَا لَيست فَرِيضَة ، وَإِنَّمَا مُقْتَضى كَانَ وجود هَذَا الْفِعْل كثير لَا مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا الْمُوَاظبَة . وَالْأَصْل فِي الرَّوَاتِب أَن يَأْتِي بهَا فِي بَيته ، والسر فِي ذَلِك كُله أَن يطع الْفَصْل بَين الْفَرْض والنوافل بِمَا لَيْسَ من جنسهما ، وَأَن يكون فصلا معتدا بِهِ يدْرك ببادئ الرَّأْي ، وَهُوَ قَول عمر رَضِي الله عَنهُ لمن أَرَادَ أَن يشفع بعد الْمَكْتُوبَة : " اجْلِسْ فَإِنَّهُ لم يهْلك أهل الْكتاب إِلَّا أَنه لم يكن بَين صلواتهم فصل ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصَاب الله بك يَا ابْن الْخطاب " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْعَلُوهَا فِي بُيُوتكُمْ " وَالله أعلم .